محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك ودعواك أنك لله رسول . يعني بذلك أنه لن يقدر على شئ من ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : جادلتنا قال : ماريتنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : قالوا يا نوح قد جادلتنا قال : ماريتنا ، فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا قال ابن جريج : تكذيبا بالعذاب ، وأنه باطل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ئ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب : يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره ، هو الذي يأتيكم به إن شاء . وما أنتم بمعجزين يقول : ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه : أي بفائتيه هربا منه لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته حكمه عليكم جار . ولا ينفعكم نصحي يقول : ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به ، إن أردت أن أنصح لكم في تحذيري إياكم ذلك لان نصحي لا ينفعكم لأنكم تقبلونه . إن كان الله يريد أن يغويكم ، يقول : إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه . هو ربكم وإليه ترجعون يقول : وإليه تردون بعد الهلاك . حكي عن طيئ أنها تقول : أصبح فلان غاويا : أي مريضا . وحكي عن غيرهم سماعا منهم : أغويت فلانا بمعنى أهلكته ، وغوي الفصيل : إذا فقد اللبن فمات . وذكر أن قول الله : فسوف يلقون غيا أي هلاكا . القول في تأويل قوله تعالى :